أغلبنا يعرف متلازمة ستوكهولم، في هاد المقال سوف نتكلم عن متلازمة أخرى شبيهة لها وتسمى ظاهرة مكارثي أو المكارثّية
قبل أن نبدأ سنقص عليكم قصة جنديين " سعيد" و " منير "، كانا صديقين و كان لهم نفس الهَّم ألا وهو محاربة العدو، و في يوم من الأيام كان "سعيد" حزينا عن بعده عن زوجته و قرر أن يدهب عند زوجته و أن لا يراه أحد و فعلا دهب تم عاد في الصباح الباكر إلى التكنة بدون أن يراه أحد، و في اليوم التالي سأله صديقه " نبيل" كيف تغيرت حالته من الحزن إلى السعادة، فأجابه "سعيد" أن الأمر عادي ( لم يقل له أنه خرج من التكنة)
في آخر الشهر تم نقل "منير" نهائيا من التكنة و بقي " سعيد " يسأل عنه بدون أي جواب.
مرت السنين و إلتقى "سعيد " مع قائد التكنة العسكرية التي كان فيها مع " منير " و سأل القائد عن الغياب المفاجئ ل "منير" فأجابه القائد : أن في يوم من الأيام أتى عندي " منير" و أخبرني أنك أدخلت فتاة ليل للتكنة و لم يرك أحد و في أحد الأيام أخرجت بعض أغراض الجيش و في مرة أخرى كنت تبيع السجائر و الخمر داخل التكنة، و لكنك أخطأت عندما أخبرت صديقك " منير" بما كنت تفعل لأنه أخبرنا عما فعلت، و بعد إجتماع بين المسؤولين قررنا أن نطرد "منير" من الجيش لأن المخبرين الوشاة يعتبرون خطر على أمن الجيش و قررنا أن نرفع من رتبتك على مهارتك في التمويه و الدخول و الخروج دون أن يراك أحد.
و بعد أن أكمل القائد كلامه قال له "سعيد" أن لاشيء من هذا صحيح تم سأل عن المكان الدي يوجد فيه "منير" حاليا، فأجابه أنه يعمل نادلا في أحد المقاهي الشعبية و في كل وقت و حين يستهزؤ به رواد المقهى أن يحكي لهم بطولته العسكرية الوهمية.
_______________________________________________
العبرة هو أن " منير " يعتبر كاذب لأنه لم يرى أي شيء بل أضاف أشياء غير صحيحة و إتهامات ثقيلة، و هذا ما يسمى بمتلازمة " المكارثّي" أو المكارثّية ( McCarthyism ) تعتبر هذه الظاهرة أو متلازمة مكارثي سلوك قديما جدا إلا أن في سنة "1950" تم توتيق هذا السلوك حين إستعمله عضو بمجلس الشيوخ الأمريكي إسمه جوزيف مكارثي، و دخلت القاموس المعاصر باعتبارها تلك الحاله(ظاهرة مكارثي) من اغتيال الخصوم السياسيين معنويا عبر اتهامات بالجمله تطعن في شرفهم ووطنيتهم ثم التنكيل بهم واقصائهم. والمكارثيه أو ظاهرة مكارثي هي عباره عن إتهامات بالخيانه والعماله بغض النظر عن وجود ادله تثبت تلك الادعاءات، واستخدمت وقتها ممارسات التفتيش في الضمائر وتلفيق الاتهامات والفضائح لاسكات الاراء المخالفه ليس فقط للحكومه، وانما لكل من يعترض علي المكارثيه ذاتها.
وقد بزغت شهره السيناتور جوزيف مكارثي بعد كلمة ألقاها أمام منظمة نسائيه عام 1950 قال فيها ان بحوزته قائمة باسماء اكثر من مائتي شخص أعضاء بشبكه تجسس لصالح السوفييت وكلهم يعملون بوزارة الخارجية الأمريكية، وبالفعل صارت وزارة الخارجيه أولى ضحايا مكارثي، حيث تم طرد الكثير من الخبراء في شؤون الاتحاد السوفيتي وشرق اسيا والتنكيل بهم بدعوي انهم «طابور خامس»، لانهم كانوا يقدمون تحليلات موضوعيه لا تتناسب مع الهستيريا الايديولوجيه وقتها، بدأت المكارثية (ظاهرة مكارثي) بقائمة فيها "205" أسماء قيل إنهم شيوعيون وجواسيس في الخارجية الأميركية ثم امتدت المكارثية لجميع قطاعات المجتمع الأمريكي، وراح ضحيتها أكثر من مائتي شخص تم الزج بهم في السجون، فضلا عما يزيد على "10" آلاف تم طردهم من وظائفهم والتنكيل بهم وفق تهم ملفقة، ومن هؤلاء مارتن لوثر كينغ وألبرت أينشتاين وآرثر ميللر وتشارلى تشابلن.
لكن فيما بعد، قَلَّ تأييد الأميركيين لمكارثي، لأكثر من سبب: أولا، تأكدوا من ان مكارثي غوغائي، يوزع الاتهامات يمينا ويسارا، بدون أدلة كافية. ثانيا، فشل مكارثي في اثبات وجود «جيش من الشيوعيين والجواسيس» في وزارة الخارجية. ثالثا، ظهر سياسيون وصحافيون وأكاديميون عندهم شجاعة كافية لينتقدوه، وهو في قمة شهرته.
من بعد ما تم فضح " جوزيف ماكارثي" وأُدين "في النهاية" ومعه روي كوهين بتهم الفساد والتزوير وتمت محاسبته داخل الكونجرس و إنتهى به الأمر بالموت مدمنا على الكحول و المخدرات.
تعتبر مصر أحد أكبر مجمعات "المكارثية" حيث الخوف و الرعب يدفع الناس للوشاية الكاذبة بأقاربهم و إخوانهم و أزواجهن و أهم فئة مكارتية هم الصحفيون الدين يكيلون الإتهامات و الأكاديب، غوغائية في أبها تجلياتها و يتبعهم رجال الدين.


إرسال تعليق